ابن خلدون
396
تاريخ ابن خلدون
كانت بيد الملوك الخانية من الترك وهم من نسل فراسياب ملكهم الأول المنازع لملوك اليكنية من الفرس وأسلم جدهم الأول سبق قراخان ويقال سبب اسلامه أنه رأى في منامه رجلا نزل من السماء فقال له باللسان التركي ما معناه أسلم تسلم في الدنيا والآخرة فأسلم في منامه وأصبح مظهرا لاسلامه ولما مات قام مقامه ابنه موسى واتصل الملك في عقبه إلى أرسلان خان بن محمد بن سليمان سبق فخرج عليه قدر خان في ملكه سنة أربع وتسعين وأربعمائة واجتمع الترك عليه وكانوا طوائف فكان منهم القارغلية وبقية الغز الذين عبروا إلى خراسان ونهبوها على ما مر وكان لأرسلان ابن اسمه نصر خان وفى صحابته شريف علوي اسمه الأشرف محمد بن أبي شجاع السمرقندي فحسن له طلب الملك من أبيه وأطمعه فيه فقتلهما أرسلان ثم وقعت بينه وبين القارغلية من الترك وحشة دعتهم إلى الانتقاض والعصيان واستنجد بالسلطان سنجر فعبر جيحون بعساكره سنة أربع وعشرين وخمسمائة ووصل إلى سمرقند وهرب القارغلية بين يديه ثم عثر على رجالة استراب بهم فقبض عليهم وتهددهم فذكروا أن أرسلان خان وضعهم على قتله فرجع إلى سمرقند وملك القلعة وبعث أرسلان أميرا إلى بلخ فمات بها وقيل إنه اختراع منه ووضع هذه الحكاية وسيلة لذلك ثم ولى السلطان سنجر على سمرقند فلج طمغاج وهو أبو المعالي الحسن بن علي المعروف بحسين تكين كان من أعيان بيت الخانية فلم تطل أيامه ومات فولى سنجر مكانه محمود ابن أخته وهو ابن السلطان أرسلان فأقام ملكا عليها وكان ملك الصين كوخان قد وصل إلى كاشغر سنة ثنتين وعشرين وخمسمائة في جيوش كثيفة ومعنى كوبلسان أهل الصين أعظم وخان سمة ملوك الترك وكان أعور وكان يلبس لبسة ملوك الترك وهو ما نوى المذهب ولما خرج من الصين إلى تركستان انصاف إليه طوائف الخطأ من الترك وكانوا قد خرجوا قبله من الصين وأقاموا في خدمة الخانية أصحاب تركستان فانضافوا إلى كو ملك الصين وكثف جمعه بهم وزحف إليه صاحب كاشغر وهو الخان أحمد بن الحسين بجموعه فهزمه وأقامت طوائف الخطأ معه في تلك البلاد وكان سبب خروجهم من الصين ونزولهم ساغون ان أرسلان محمد كان يستنجد بهم ويجرى عليهم الارزاق والاقطاعات وينزلهم مسالح في ثغوره ثم استوحشوا منه ونفروا وطلبوا الرحلة إلى غير بلده وارتادوا البلاد واختاروا منها بلد الساغون فساروا إليها وردد عليهم أرسلان الغزو ولما جاء كوخان ملك الصين صاروا في جملته حتى إذا رجع زحفوا إلى بلاد تركستان فملكوها بلدا بلدا وكانوا إذا ملكوا المدينة يأخذون دينارا من كل بيت ولا يزيدون عليه ويكلفون من يطيعهم من الملوك أن يعلق في منطقته لوحا من فضة علامة على الطاعة ثم ساروا إلى